الفتال النيسابوري
416
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
وسمعت أخته الضجّة « 1 » فدنت من أخيها فقالت : يا أخي ! أما تسمع الأصوات قد اقتربت ؟ فرفع الحسين عليه السّلام رأسه فقال : إنّي رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المنام فقال لي : إنّك تروح إلينا ، فلطمت وجهها ونادت بالويل ، فقال لها « 2 » الحسين عليه السّلام : ليس لك الويل يا أختاه اسكتي رحمك اللّه ! وجاءه « 3 » رسول عمر بن سعد : أنّا قد أجّلناك إلى غد ، فإن استسلمتم سرّحناكم إلى عبيد اللّه بن زياد أميرنا ، وإن أبيتم فلسنا تاركيكم ، وانصرف ، فجمع الحسين عليه السّلام أصحابه عند قرب المساء . قال عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السّلام : فدنوت منهم لأسمع ما يقول لهم وأنا إذ ذاك مريض ، فسمعت أبي عليه السّلام يقول لأصحابه : اثني على اللّه أحسن الثناء وأحمده على السرّاء والضراء . اللهمّ إنّي أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوّة وعلّمتنا القرآن وفقّهتنا في الدين ، وجعلت لنا أسماعا وأبصارا وأفئدة ، فاجعلنا من الشاكرين . أما بعد ؛ فإنّي لا أعلم أصحابا ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أصحابي « 4 » وأهل بيتي ، فجزاكم اللّه عنّي خير الجزاء . ألا وإنّي لأظنّ يوما لنا من هؤلاء . ألا « 5 » وقد أذنت ، فانطلقوا جميعا في حلّ ليس عليكم منّي ذمام ، هذا الليل قد غشيكم فاتّخذوه جملا ، فقال إخوته وأبناؤهم وبنو أخيه وأبناء عبد اللّه بن جعفر : لم
--> ( 1 ) في المخطوط : « الصحيح » بدل « الضجّة » . ( 2 ) ليس في المطبوع : « لها » . ( 3 ) في المخطوط : « جاء » بدل « جاءه » . ( 4 ) ليس في النسخة : « أصحابي » . ( 5 ) ليس في النسخة : « ألا » .